كوركيس عواد

110

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

وأغلب هاتيك المنقولات - وهي تعد بمئات - قد ضاع مأسوفا عليه . فلا نعرف اليوم من أمر أكثرها إلا عناوينها التي نقرأها في بعض الاسفار القديمة مما تعنى بمثل هذه المواضيع . كان في هذه الخزانة طائفة من أكابر العلماء في ذلك العصر ، لا سيما من كان ذا حظ وافر من معرفة لغة أو لغات أجنبية كاليونانية والفارسية والأرامية وغيرها من اللغات ذات التراث العلمي القديم . وكان عملهم في خزانة الحكمة ، خزن الكتب ، أو استنساخها ، أو نقلها من لغة إلى أخرى . وقد حفظ لنا التاريخ أسماءا أو تراجم لغير واحد من أولئك العلماء الأعلام ، وقد مر بنا في مطاوي النصوص التي نقلناها آنفا ، أسماء سبعة منهم ، ومنهم جماعة غير من ذكرنا ، منهم : بنو موسى بن شاكر المنجم ، وهم ثلاثة أخوة : محمد وأحمد والحسن . ويحيى بن أبي منصور الموصلي المنجم المأموني ، ومحمد بن موسى الخوارزمي ، وسعيد بن هارون الكاتب ، ( وهو أخو سهل بن هارون ) وحنين بن إسحاق العبادي ، وابنه إسحاق بن حنين ، وابن أخته حبيش بن الحسن الأعسم ، وثابت بن قرّة ، وغيرهم . وهؤلاء العلماء الذين كانوا على اتصال دائم بخزانة الحكمة ، قد استوفيت تراجمهم وأخبارهم وأشير إلى كتبهم المنقولة أو الموضوعة ، في جملة مراجع قديمة : كالفهرست لابن النديم ، وأخبار الحكماء للقفطي ، وطبقات الأمم لصاعد الأندلسي ، وتتمة صوان الحكمة للبيهقي ، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري ، وكشف الظنون للحاج خليفة ، وغيرها من المظان التي لا يسعنا حصرها في هذا المقام . * * * ضمّت خزانة الحكمة كتبا مؤلفة بلغات مختلفة ، فكان فيها أسفار باليونانية والفارسية والأرامية والهندية والقبطية ، فضلا عن العربية . وهذا قلّ ان اتفق وجوده في خزانة أخرى عتيقة .